الشيخ علي الكوراني العاملي
47
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
فالذي يكذب مثلاً ، أو يَقتل ، أو يؤذي بريئاً ، أو يَسرق ، أو يأكل شيئاً مسروقاً أو محرماً ، أو ينوي الشر . . ينعكس كذبه في نواة بدنه ويُختزن فيها . والذي ينوي الخير ويخدم الناس ، أو يصلي ويناجي ربه . . يختزن كذلك في نواته . وقد ذكرت الآيات والأحاديث الشريفة أنواعاً من تأثيرات الأعمال على الروح . فشكل الإنسان وصفاته في النشأة الآخرة تتبع درجة عمله . فالجميل المجرم يبعث قبيحاً . قال تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . . وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ . . وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا . . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ . ويظهر أن هذا التأثير آلي ، ويشهد له بأن العلم أثبت أن تحريكك يدك له تأثير على كل العالم . ويشير اليه قوله تعالى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ . وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ . فالنعيم والجحيم هو الجو الذي تصنعه أعمالنا لأرواحنا الآن ، وسنعيشه بشكل متجسد في الآخرة . 3 . وبعد فقدانها البدن تلبس الروح قالباً موقتاً ، وتتنعم أو تعذب ، لكنها تَحِنُّ دائماً إلى البدن الذي عاشت وتتوأمت معه ، وتنتظر أن يعاد بناؤه في أرض القيامة لترجع اليه ، لأن مصيرها مرتبط به إلى جنة أو إلى نار ! سأل رجل الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الإحتجاج : 2 / 77 ) : ( أفتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حس ولا محسوس . ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، وذلك أربع مائة سنة يسبت فيها الخلق ، وذلك بين النفختين . قال : وأنى له بالبعث والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرقت ، فعضوٌ ببلدة يأكلها سباعها ، وعضوٌ بأخرى تمُزقه هوامها ، وعضو قد صار تراباً بنيَ به مع الطين حائط ؟ قال : إن الذي أنشأه من غير شئ ، وصوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك !